الحكومة التونسية تتحرك لاحتواء الانتفاضة الثالثة.. والمتظاهرون يقررون التوجه نحو العاصمة

كتبه محمد حسن عامر ووكالات

اتخذت الحكومة التونسية، مساء أمس الأول وصباح أمس، عدة قرارات فى محاولة منها لاحتواء التظاهرات العارمة فى ولاية «القصرين» ومدن تونسية أخرى، أبرزها تعيين نحو 5 آلاف عاطل، فى وقت أبدى فيه متظاهرون عزمهم نقل احتجاجاتهم إلى العاصمة «تونس». واجتمع عدد من أعضاء الحكومة التونسية ونواب ولاية القصرين الثمانية بمجلس نواب الشعب فى قصر الحكومة لمناقشة الأوضاع فى ولاية القصرين، وعدد من مناطق الجمهورية، وتم خلال الاجتماع، إقرار عدة إجراءات للتوصل إلى حلول سريعة لمطالب المواطنين فى تلك المحافظة وجميع المناطق ذات الواقع المشابه، وأولها: استيعاب 5000 عاطل عن العمل ضمن الآليات المعتمدة فى برامج التشغيل، وتسوية أوضاع 1410 من المعينين، وأن تكفل وزارة التدريب المهنى والتشغيل 500 مشروع صغير ممول من قبل البنك الوطنى للتضامن بتكلفة إجمالية تصل إلى 6 ملايين دينار مع تعهدها بتبسيط الإجراءات الإدارية، وتذليل كافة العقبات، وفيما يتصل بمكافحة الفساد، قررت الحكومة تشكيل لجنة وطنية لتقصى حالات الفساد المثارة واتخاذ الإجراءات والتدابير الإدارية والجزائية اللازمة ضد كل من تثبت التحقيقات تجاوزه للقانون، إلى جانب قرارات أخرى فى قطاع البنية التحيتة والصحة، وتأكيد الحكومة احترامها لحرية التظاهر.

مقتل شرطى بحجارة المتظاهرين.. والجيش يتحرك إلى حى الزهور.. و«السبسى»: الحكومة الحالية ورثت 700 ألف عاطل عن العمل

من جانبه، قال الرئيس التونسى الباجى قائد السبسى، أمس، إن «التظاهرات التى اندلعت فى أنحاء البلاد مشروعة، وإن الحكومة الحالية تواجه تحدى توفير وظائف لآلاف العاطلين عن العمل». وأضاف «السبسى»: «الحكومة الحالية ورثت 700 ألف عاطل عن العمل، بينهم 250 ألف حامل لشهادات عليا. بعض المناطق فقيرة وبعضها مهمش. وهناك تحديات على تونس مواجهتها وليس باستطاعة لا تونس ولا أوروبا ولا الولايات المتحدة الأمريكية مواجهة مثل هذه الأوضاع بالتصريحات، بل يجب إعطاء المزيد من الوقت».

فى السياق ذاته، قرر المتظاهرون العاطلون عن العمل فى ولاية القصرين التوجه نحو العاصمة «تونس»، لتنفيذ اعتصام أمام مقرى رئاسة الحكومة فى «القصبة» حيث مقر الحكومة، ومجلس نواب الشعب فى حى «باردو»، للمطالبة بحقوقهم. وأكد وليد حركاتى أحد أعضاء المجموعة، فى تصريح لإذاعة «موزاييك» التونسية، أنهم «دعاة سلم لا فتنة، وأنهم سيعملون على استرداد حقوقهم بطرق قانونية». وفى منطقة «الكرم» التابعة لـ«تونس» العاصمة، تدخلت قوات الأمن التونسى، مساء أمس الأول، لتفريق عشرات المحتجين الذين حرقوا حاويات فضلات فى الشوارع، تعبيراً عن مساندتهم لاحتجاجات ولاية «القصرين»، وفق وزارة الداخلية التونسية. وأخمدت وحدات الحماية المدنية، مساء أمس الأول، نيراناً أشعلها مجهولون فى أشجار محاذية لوحدة صحية فى منطقة «جبل جلود» التابعة للعاصمة، وفق إذاعة «موزاييك».

وتواصلت المظاهرات الاحتجاجية فى «القصرين»، ففى مدينة «حيدرة» حرق عدد من المحتجين مركز الحرس الديوانى وسيارتين. وتوجهت مدرعات تابعة للجيش الوطنى التونسى إلى حى «الزهور» فى «القصرين»، مساء أمس الأول، لتهدئة الأوضاع بعد تواصل الاشتباكات بين الوحدات الأمنية، التى تستعمل الغاز المسيل للدموع والمحتجين الذين يلقون الزجاجات الحارقة. وقالت إذاعة «موزاييك» إن بعض منظمات المجتمع المدنى، وعدداً من أصحاب الشهادات العليا العاطلين عن العمل

توجهوا لهناك، داعين المحتجين إلى التظاهر السلمى وعدم السقوط فى فخ العنف والفوضى». وأكد المتحدث الرسمى باسم وزارة الداخلية التونسية، وليد الوقينى، مساء أمس الأول، وفاة فرد أمن خلال تفريق الاحتجاجات فى مركز «فريانة» التابع لـ«القصرين»، بعد انقلاب السيارة الأمنية واعتداء المحتجين عليه بالحجارة. ونفت الداخلية التونسية استعمال الأمن للرصاص المطاطى لتفريق المتظاهرين فى «القصرين»، عكس ما تداولته عدد من وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعى، وأكدت أن الخبر غير صحيح، ولا يمت إلى الحقيقة والواقع بصلة. وعبرت الوزارة عن «استغرابها من الإصرار على بث ونشر معلومات زائفة من شأنها المساس بالسلم الاجتماعى». وفى ولاية «صفاقس» أحرق شاب نفسه وتوفى أمام أحد مراكز الحراسة، دون أن يُعرف سبب قيامه بذلك.

وفى اتصال لـ«شبكه المراسل »، قال القيادى بحزب حركة «نداء تونس» الحاكم، عادل الشاوش، إن «المظاهرات الجارية فى تونس لا ترقى إلى الدرجة التى يمكنها إسقاط الحكومة»، مشيراً إلى أن بعض عناصر «الجبهة الشعبية» المعارضة تحاول استغلال المظاهرات، لأنها تعتنق أفكاراً يسارية مغايرة لحكومة تونس الليبرالية. وأضاف «الشاوش»: «المظاهرات فى تونس مستمرة منذ أشهر، بل إنها منذ انتخابات البرلمان والرئاسة الأخيرة فى 2014 كانت هادئة، مقارنة بأى فترة سابقة، كما أن الحكومة استجابت لبعض مطالب المحتجين». وقال «الشاوش» إن «الرئيس التونسى دافع عن الحكومة، لأنها تعمل فى مناخ صعب وغياب للمستثمرين نتيجة بعض العمليات الإرهابية وكذلك للاضطرابات المستمرة خلال الخمس سنوات الماضية».

شاهد أيضاً

خلفان الكعبي يستعد لبرنامجه «حكايات زمان» لعرض ملامح مصر التاريخية

كتب: أحمد زينهم يستعد الباحث التراثي خلفان الكعبي، من الإنتهاء من التحضيرات النهائية الخاصة لبرنامجه …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: