محافظ استثنائى سبق عصره

كتبت أ. د. / هالة كمال نوفل
مع ارتفاع وتيرة الحديث عن حركة المحافظين المتوقعة خلال أيام، ترتفع وتيرة الحماس إلى حد يبدو فيه كأننا بصدد غزوة قادمة سيتم فيها فتح جديد للمحافظات عبر قيادات جديدة لم تعرفها مصر من قبل، وهذا الأمر يحتاج إلى تمهل وتعقل ومنطق فى التناول ، فالمحافظ ليس طائرا يغرد خارج السرب وحده، وإنما هو قيادة تعمل فى ظل منظومة حكومية وخطط وسياسات واستراتيجيات محددة ومدروسة ومعدة سلفا.. ولكن تعودنا أن المسئولين لا يظلون في أماكنهم فترات طويلة ليحققوا انجازات مكتملة أو نهضة نوعية حقيقية فكل مسئول يأتي تلو الآخر يبدأ من الصفر والنهضة لكى تتحقق بشكل أساسى تحتاج إلى إستراتيجية قومية متعددة الأبعاد تأخذ فى اعتبارها النظرة الشاملة للأمور والعقلانية فى مواجهة المشكلات والتحديات و سرعه انجاز مشروعات معطله منذ سنوات والقضاء على ارث متراكم من الفساد للاسف متغلغل فى اغلب القطاعات والعمل على حل مشكلات مزمنة لملفات شائكة تعانى منها أغلب المحافظات المصرية وخاصة فى قرى وصعيد مصر كالصحة والتعليم والمحليات والتعديات على الأراضى الزراعية والطرق والنظافة وغيرها، وكل ذلك بالتاكيد لن ياتى بين عشية وضحاها أو يضمن وجوده على أرض الواقع مجرد وضع خطط على ورق أو كتابة دساتير أوسن قوانين، أو تؤثر فيه بعض أو كل جهود فردية متناثرة هنا وهناك. ولكن اعتقد ان هذه المرحلة تتطلب من الكفاءة والقدرة والقوة على اتخاذ القرارات المناسبة والمواءمة بين الامكانيات المتاحة وتطلعات المواطنين والعمل على تحقيق احتياجاتهم وأهداف الوطن الملحة والتى تتلاءم مع أهداف الفترة الحالية من التنمية ، مما يدعو إلى ضرورة إيجاد مبادرات جريئة وواعية لمحاولة الإبقاء على القيادات والكوادر والكفاءات النشيطة والفاعلة والنزيهة لاستكمال مسيرة البناء والتنمية التى بدءوها.

دكتور أيمن عبد المنعم محافظ سوهاج بدأ مسيرة تنموية في المحافظة خلال سنة ونصف فقط وساهم في تغيير الصورة النمطية لنا كمواطنين عن المسئولين بوجه عام ولم يستوقفه فى المضى قدما بالمحافظة الشعارات التقليدية عن طبيعة التحديات التى تواجه المسؤلين أوحول كيفية مواجهتها أو الرؤية الحالية أو المستقبلية فى سبيل حلها.كما ساهم فى تغيير الصورة الذهنية السلبية عن محافظة سوهاج لدى المصريين والمستثمرين في الداخل والخارج وكانت رؤيته الغير نمطية والمبتكرة لكيفية إدراة الأزمات والتصدى للمشكلات والعمل على مواجهتها وحلها عن طريق اشراك بيوت الخبرة الآكاديمية فى العمل التنفيذى على أرض الواقع للاستفادة من التجارب العلمية فى الحياة العملية ونقل خبرات وثقافات الآخرين، والتفكيرالمستنير خارج الصندوق لوضع حلول عصرية ومبتكرة هى أدواته والياته للعمل على صياغة منظومة جديدة من العمل الجماعى المشترك وعامل رئيسى ومباشر لإحداث تطوير وارتقاء وتنمية ونهضة نوعية للمحافظة على المستوى المادى والمعنوى، وذلك فى إطار رؤية علمية وعملية جديدة تعمل على خلق ثقافة مجتمعية معاصرة وتبعث على تحرير العقل وإنتاج المعرفة وإرساء قيم التعاون والعمل الجماعى المشترك واحترام الذات وإعلاء المصلحة العامة وتحمل المسئولية لخلق مواطنين يؤمنون بالأهداف العامة ولديهم مقومات تحقيق هذه الأهداف. وبالتالى اعتقد أن من حق محافظة سوهاج التي عانت من الاهمال والتهميش فترات طويلة أن تظل تحظى بمحافظها الميدانى المحبوب ذو الظهير الشعبى والشعبية الجارفة الدكتور أيمن عبد المنعم الذي اعتبره أبناء المحافظة منهم وليس ضيفا عليهم ولقبوه بالدكتور أيمن السوهاجى ليستكمل ما بدأه من مشروعات وتنمية فى المحافظة.

ووفقا لتلك المنظومة ذات المنهج والأسلوب الحديث فى الإدارة كانت هناك جهودا حثيثة لعمل خريطة للتنمية الذاتية فى المحافظة بدأت بجذب رجال الأعمال والمستثمرين من خارج الإقليم وتشجيعهم على الاستثمار فى مشروعات تنموية داخل سوهاج مع تخصيص أراضى ومناطق لهم معدة لذلك وتقديم كافة الامكانات والتسهيلات اللازمة تحت شعار “عودة الطيور المهاجرة” ووضع خطط مستقبلية مرنة متعددة البدائل وقابلة للتشكيل والتكيف وفقا للزمان و المكان.
كما كانت هناك مشاريع تنموية عملاقة ذات هدف وطني، وبعد اجتماعي ، ومردود اقتصادي بدأت ترى النور على يديه منها ازدواج طريق سوهاج ـ بطول ١٤٠ كيلو والذي من المنتظر الانتهاء منه قبل ديسمبر م2016 والبدء فى أعمال رصف طريق ” طما – الرياينة المعلق والذى يمتد حتى الطريق الصحراوى الغربي، ودراسة إنشاء طريق يختصر مسافة 80 كيلومتر ويربط بين ساقلته بالطريق الصحراوي الشرقي من قرية بنى واصل، بالإضافة للمشروعات التنموية وخاصة فى مجال الزراعة لزيادة المساحات المزروعة من القمح وقصب السكر وغيرهما من المحاصيل كما ان المحافظة لا تألو جهدا في سبيل استكمال المشروعات التنموية والخدمية بنطاق المحافظة بما يصب في مصلحة المواطن السوهاجي.
وعلى المستوى الاجتماعي تم إنهاء أكثر من 200 حالة خصومة ثأرية بين العائلات السوهاجية المتناحرة عن طريق الجلسات العرفية والتي كانت تعوق بالطبع عملية التنمية وتكدر السلم والأمن الاجتماعي.
وعلى المستوى الصناعى فقد تم إنشاء مصنعا لتحويل مخلفات الذرة إلى أخشاب بالمنطقة الصناعية غرب طهطا بالاضافة لمدينة الاثاث، كما تم إنشاء مصنعا لتحويل مخلفات شجر الموز للأخشاب وهو الأول فى المنطقة العربية والشرق الأوسط برأس مال مصري استرالي بالمنطقة الصناعية بحي الكوثر و جاري إنشاء مصنعا آخر للسيراميك بالمنطقة الصناعية غرب جرجا ، ومصنع للاسمنت بمركز ومدينة دار السلام وكلها أعمال تنموية تعلي من شأن المحافظة وتوفر العديد من فرص العمل للشباب الذي يعاني من التهميش والبطالة بيد ان هناك المزيد من المشروعات الأخرى قادمة وقيد الدراسة والتنفيذ.
وعلى مستوى الأسعار وعمليات ضبطها ، فقد تم إنشاء عددا من المجمعات الاستهلاكية بالإضافة إلي مبادرة «أهلا رمضان» التي تم تنفيذها في أكثر من 16 منفذا لها على مستوى المحافظة

شاهد أيضاً

شاهد نبيل أبوالياسين يهاجم أمريكا لاتستطيعون حماية«حقوق الإنسان»

كتبت: نسمه تشطة هاجم” نبيل أبوالياسين” رئيس منظمة الحق الدولية لحقوق الإنسان في بيان صحفي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *