الخليفة الاموى عمر بن عبد العزيز المُلقب بخامس الخلفاء الراشدين

بقلم : محمـد جمـال

– أحيانًا نسمع فى وسائل الاعلام وخصوصًا فى البرامج واللقاءات الدينية عن سيرة الخليفة عمر بن عبد العزيز الحميدة ومواقفه المشهود لها بالعدل والاصلاح والسلمية والتى لابد أن نقتدى بها ونتعلم منها . ولكن هل نعلم نشأته أو كيف تولى الخلافة أو ما هى الاصلاحات التى شرع فى تنفيذها للدولة وكيف كانت نهايته ؟ ، فأننى الان سأجوب عن هذه الاسئلة فى هذا المقال .

– ولد عمر بن عبد العزيز بمنطقة حلوان بمصر ايام ولاية أبيه عليها حيث كان أبيه عبد العزيز بن مروان الذى تولى إمارة مصر زمن اخيه الخليفة الاموى عبد الملك بن مروان الذى خلعه من ولاية العهد لكى يعهد لابنه الوليد ، وكانت أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب اذِا فجده لأمه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب الذى تشبه به ، ونال عمر قسطًا وفيرًا من العلم بالمدينة المنورة مقر حُكم الرسول –ص- والخلفاء الراشدين وذلك يُفسر لنا بأنه تأثر بأخلاق الرسول –ص- والصحابة والخلفاء الراشدين –رضى الله عنهم وتعاليمهم وسيرتهم ، وتزوج عمر بفاطمة ابنة عبد الملك

– أما عن كيفية وصوله للخلافة فعندما اعتل الخليفة سليمان بن عبد الملك وقَرُبَتْ نهايته أراد أن يخلف على الناس ابنه ولكن أشار اليه أحد رجاله المقربين ويُدعى رجاء بن حيوه بأن يولى على الناس رجلا صالحًا فوافق الخليفة على رأيه ، وكتب عهده الى عمر بن عبد العزيز وختمه وقال لأهل بيته بايعوا لمن قد عهدت له فى هذا الكتاب فبايعوا ، ولما توفى الخليفة بعثهم رجاء بن حيوه وأمرهم بالمبايعة مرة أخرى فبايعوا ، ولما أمسك بزمام الامور أخبرهم بوفاة الخليفة وفَتَحَ الكتاب ولما أدركوا أن العهد لعمر بن عبد العزيز فوجئ بنى عبد الملك وتغيرت وجوههم ولكن لما سمعوا وبعده يزيد بن عبد الملك تراجعوا واطمأنوا

– اتسمت خلافة عمر بالزهد والتقشف والبعد عن الترف والرفاهية التى عاشها قبل خلافته كما اتصفت بالعدل والاصلاح ، حيث قلل الضرائب عن الرعية كما أعفى الجزية على الذين دخلوا فى الاسلام حديثًا اذ كان بعض الخلفاء الامويين يفرضون الجزية على الحديثين عهد الاسلام وذلك بحجة احتياج الدولة للمال و يتجلى ذلك فى الفتوحات الاسلامية التى قامت فى عصر تلك الدولة والعمائر التى أنشئت فى العصر الاموى مثل المسجد الاموى بدمشق ويدل ذلك أيضا على خروج بعض الخلفاء الامويين عن السوابق والتقاليد الاسلامية البسيطة ، كما استغنى عن العمال والولاة الظالمين وأحل محلهم العدول

– كما منع سب على بن أبى طالب على المنابر اذ كان يُسب أيام الامويين قبل خلافته وأبدل هذا الفعل بقول الله –تعالى- ( ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون ) فكسب عمر محبة الرعية

– أما بالنسبة للشيعة والخوارج المعروفين بعدواتهم لبنى امية طيلة فترة حكمهم فكسب عمر بن عبد العزيز مسالمتهم واستخدم معهم أسلوب الحوار و الاقناع ولم يلجأ معهم الى العنف والتعنت

– كما حقق الخليفة عمر الموازنة العامة فى أموال الدولة فقام بوقف الفتوح الاسلامية توفيرا للنفقات وأخذ ما كان يملكه البيت الاموى من أموال زائدة واعتبرها مظالم ، فتربص بنى أمية به حتى دسوا له السم وتوفى فى رجب عام 101 هـ ، يبدو أن لكل عصر له الفاسدين المناوئين للعدل والاصلاح والمساواة الذين لم يرضوا بتطبيق العدل والتقشف والاصلاح ، فمن أمثال هؤلاء فى عهد الخليفة عمر البيت الاموى الذين امتعضوا من عدله ، الامر الذى أدى الى قتله على يديهم

– وتعتبر فترة حكم هذا الخليفة صفحة بيضاء فى التاريخ الاموى فيقول محمد الباقر العلوى ( إن لكل قوم نجيبة ونجيبة بنى أمية عمر بن عبد العزيز )

شاهد أيضاً

تكريم إبراهيم الشيخ في ذكرى ميلاد “رخا.. المعلم الأول” بـ بيت السناري

محمد على     نظم مشروع ذاكرة الكاريكاتير التابع للمجلس الأعلى للثقافة، بالتعاون مع موقع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *