الصدقة و العبادات الشرعية

بقلم / محمـــد الدكـــروري
ينبغي علي العبد المسلم التأسّي بالسّنة النبوية الشريفة قولا وفعلا في جميع مناحي حياتنا فإن هذا يُقرّبنا حقا من الإسلام الحنيف، وإن الطريق والمنهاج واضح لا لبس فيه فهما قرآن وسنة، والله إنها لنعمة عظيمة قد امتن الله بها علينا بهذا المنهج الرباني البيّن، فيقنع العقول المتبصّرة، ويأسر القلوب الحيّة، وإن طاعتك لله ولرسوله الكريم صلي الله عليه وسلم سبب في فلاحك في الحياة الدنيا وفوزك بالآخرة، وما ذلك على الله بعزيز، فربّنا يؤتي كل ذي حق حقه، ولا يظلم الناس نقيرا، وتعد الصدقة نوعا من أنواع العبادات الشرعية ولذا فإن لها مجموعة من الآداب، ومنها الإخلاص لله تعالى فى بذلها وإخراجها، وأن تكون من المال الحلال الطيب فالله سبحانه لا يقبل إلا ما كان طيبا.
وأن تكون من المال الجيد، والذي يحبه الإنسان ويرغب به، وألا يعجب الإنسان بصدقته ويزهو بها، وأن يتجنب الإنسان المن والأذى، وجميع ما يبطل الصدقات، وكذلك الحرص على الإسرار بالصدقة، فلا يعلنها الإنسان إلا لحاجة، وأن يعطي الإنسان صدقته للمحتاج بنفس طيبة، ووجه بشوش مبتسم وكذلك المبادرة في إخراج الصدقات أثناء حياة الإنسان، والحرص على إخراجها لأكثر الناس حاجة، خاصة أولى القربى منهم، وقيل ” إن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه غنما بين جبلين فأتى الرجل قومه، فقال “يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر”رواه مسلم، وهناك الكثير من آيات كتاب الله تعالى نادي الله فيها عباده المؤمنين، وأمرهم بالإنفاق في سبيله.
ليدخروا ثواب ذلك عنده، وليبادروا إلى ذلك في هذه الحياة من قبل أن يأتي يوم وهو يوم القيامة لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة، واعلموا أن الله تعالى ابتلاكم بهذا المال، فمن استعان به على طاعة الله، وأنفقه في سبل الخيرات، كان سببا موصلا له إلى رضوان الله، والفوز بالجنة، ومن استعان بماله على معصية الله، وأنفقه في تحصيل شهواته المحرمة، واشتغل به عن طاعة الله، كان سببا في غضب الله عليه واستحقاقه العقاب الأليم، وإن الإنفاق في سبيل الله خير تقدمه لأخراك، والإنفاق في سبيل الله يدفع الله عز وجل به عن العبد البلاء حتى كان بعض العلماء يوصي إخوانه إذا أصابتهم الشدائد والملمات، أن يكثروا من الصدقات حتى يرحمهم الله عز وجل، وكم من يد أعطت لوجه الله عز وجل عافاها الله.
ودفع عنها البلاء، والصدقة دليل وبرهان على إيمان صاحبها، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار قال صلى الله عليه وسلم “تصدقوا ولو بتمرة، فإنها تسد من الجائع، وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار” والصدقة فيها تيسير على عباد الله المؤمنين، وتنفيس لكرباتهم، والصدقة يخلفها الله عليك، والصدقة تطهر صاحبها من الذنوب والخطايا وتزكيه، والصدقة لا تنقص المال، بل تزيده وتبارك فيه فعن أبي هريرة صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “ما نقصت صدقه من مال ” رواه مسلم، وبالصدقات تستر العورات، وتفرج الكربات، وتدفع الشدائد عن عباد الله المؤمنين والمؤمنات، فكم من صدقة دفعت عن صاحبها أبوابا من البلايا لا يعلمها إلا الله.
وكم من صدقة رحم الله بها معذبا، وفرّج بها عن المهموم الهموم والكروب، فإذا عظمت على الإنسان ذنوبه، وكثرت منه خطاياه وعيوبه، فما عليه إلا أن يكثر من الصدقات رجاء أن يرحمه الله بها، وهذه الصدقات كان النبي صلى الله عليه وسلم يرغّب فى إخفائها لينال الإنسان أجره كاملا عليها، لذلك كان السلف الصالح رحمهم الله يحرصون على إخفاء صدقاتهم حتى ذكروا عن التابعي الجليل زين العابدين، أنه كان ينفق على الناس في ظلمات الليالي، فلما توفي فقد أكثر من ثلاثين بيتا من ضعفة المسلمين رجلا يقرع عليهم الباب بالليل بالطعام، فكانوا رحمهم الله يخفون الصدقات رجاء أن يتقبلها الله منهم.

شاهد أيضاً

باٍق على قيد الحياة

هبه الخولي / القاهرة كانت الطبيعة الصامتة هي الخيار الأفضل لتعلم مهارات الرسم الأساسية، ودراسة …

%d مدونون معجبون بهذه: