فرنسا رايح جاااي الفلاح الفصيح في باريس

بقلم الكاتب مصطفي كمال الأمير
العاصمة الفرنسية باريس مدينة الجن والملائكة كما وصفها عميد الأدب العربي طه حسين والأديب توفيق الحكيم
وعاصمة النور ( أول مدينة أضيئت شوارعها بالأنوار في أوروبا)
كما كانت الثورة الفرنسية “رغم دمويتها” شعاعًا للثقافة والتنوير
قمت بزيارتها للمرة الثانية خلال سبع سنوات
تغير فيها الكثير لاسيما بعد إعادة انتخاب الرئيس إيمانويل ماكرون
رغم الاحتجاجات العنيفة من حركة السترات الصفراء في كل مدن فرنسا عام 2018
وقبلها الليلة السوداء التي لن تنساها أبدًا فرنسا وأوروبا والعالم كله ، عندما قامت مجموعات إرهابية انتحارية بمهاجمة عدة أماكن حيوية في العاصمة باريس، أدت إلي مقتل وإصابة المئات من الفرنسيين بالصدمة والرعب
بما فيهم رئيس الجمهورية السابق فرانسوا هولاند الذي رأي بعينيه وسمع بأذنيه أصوات الانفجارات القريبة منه أثناء متابعته للمباراة الودية في كرة القدم بين فرنسا وألمانيا القوتين الأكبر في أوروبا سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا،
هذه الهجمات الإرهابية القاتلة هي للجمهورية الفرنسية كانت بمثابة 11/9 بالنسبة إلى أمريكا، بمعني أنها غيرت تمامًا قواعد اللعبة السياسية علي المسرح الدولي.
هذه الخسائر البشرية الغير مسبوقة في تاريخ فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية في عام ١٩٤٥م
أو منذ أحداث عام ١٩٦١م مع الحركيين الجزائريين في فرنسا.
وقد حضر زعماء العالم حينها للتضامن مع فرنسا
، هذه الأحداث جاءت بعد الهجمات الدامية في بداية العام 2015 في باريس أيضًا علي المجلة الساخرة تشارلي هيبدو التي أساءت الي الإسلام ورسوله النبي محمد (ص ) عام 2005.
وأعادت نشرها صحف بدول أخري منها الدنمارك
وتورط فرنسيين مسلمين في الهجوم الذي كان من بين ضحاياه أيضًا مسلمين منهم الضابط أحمد مرابط وهو ما يبين مدي الإنقسام والفتنة الضاربة في جذور المجتمع الفرنسي الذي يدافع عن حرية الإتجاه الواحد في الإساءة الي الإسلام بدليل حبس الفيلسوف الراحل روجيه جارودي.
ومنع عروض الفرنسي المسلم مبالا ديدونو بدعوي معاداته للسامية واليهود بناءً علي حكم قضائي من العدالة الفرنسية ،
ونتيجة لذلك تدرس فرنسا وأوروبا تعديل إتفاقية شينجن لإنتقال الأفراد وتشديد إجراءات الحصول غلي التأشيرة وتضييق الخناق علي المقيمين غير الشرعيين بدون أوراق
لاسيما بعد فوز اليمينية جورجيا ميلوني أول أمرأة رئيسة لحكومة ايطاليا جارة فرنسا
الجالية المصرية الكببرة في فرنسا تأتي ثانية في الترتيب عددياً بعد بريطانيا للمصريين في أوروبا
، ويقارب عددها نصف مليون مصري في فرنسا
نصفهم تقريبًا بدون أوراق أتوا من اليونان وإيطاليا عبر البحر للوصول إلى جنة أوروبا الباردة.
ويعملون في مجالات التجارة والمقاولات والنظافة والمطاعم ، ويقيمون في ضواحي باريس والجنوب الدافيء في نيس وموناكو ومرسيليا والمدن الكبري والعاصمة باريس علي نهر السيين .
ومن معالمها برج إيفل ( 324 م)الشهير والمسلة المصرية في ساحة الكونكورد ، وقصر الباستيل وكنيسة نوتردام قبل احتراقها عام 2019 وكاتدرائية القلب المقدس فوق هضبة مونمارتر وقصر فرساي والإليزيه والشانزليزيه ومترو باريس الشبكة الأقدم والأكبر في أوروبا، ومتحف اللوفر الشهير الذي افتتح فرعا له بإمارة أبوظبي
السياسي المخضرم جاك لانج وزير التعليم والثقافة الفرنسي الأسبق يرأس معهد العالم العربي في باريس الذي تم افتتاحه عام 1980 بالتعاون بين فرنسا والدول العربية
لكنه يواجه مشاكل في التمويل
رغم تعيين مديرين سعوديين آخرهم معجب زهراني وقبله كانت مني خازندار وقبلهم المصري ناصر الأنصاري
وهناك إستثمارات خليجية وقطرية هائلة في فرنسا بالمجالات العقارية والرياضية منها ملكية نادي باريس سان جيرمان وسفارة قطر مع موقعها المتميز في الشانزليزيه والمطلة علي قوس النصر الشهير
الذي سجلوا فيه أسماء المعارك التي انتصرت فيها فرنسا ومنها معركة الأهرام في مصر
مدينة باريس هي أيضًا عاصمة الثقافة الفرانكفونية ودولها العديدة الناطقة بالفرنسية حول العالم
رغم تخلي بعض الدول عنها في المدارس والجامعات لصالح الأنجليزبة مثل تونس والمغرب
التركيبة السكانية للمهاجرين مختلفة في فرنسا عن باقي أوروبا.
حيث الأفارقة من المستعمرات السابقة وتواجد الغجر Gitano بأعداد كبيرة ومن آسيا وفيتنام وأيضًا مغاربة دول شمال إفريقيا وهم بالملايين، كذلك من لبنان والشام،
وهناك محطات إذاعية بالعربية منها أورينت ومونت كارلو والشمس وقناة فرنسا 24 لربط المهاجربن العرب بأوطانهم وثقافتهم.
وأشهر مذيع هناك من أصل مصري هو ناجي فام إبن الأسكندرية، وهناك أيضا مسجد باريس الكبير المنارة والجامع للمسلمين في صلوات الجمعة والأعياد الإسلامية.
ورغم أن فرنسا منبع العلمانية كانت تتبع المذهب الكاثوليكي المسيحي للبابا في روما قبل قيام الثورة الفرنسية 1789وسقوط الملكية هناك وإعدام الملكة ماري أنطوانيت وقيام الجمهورية الفرنسية، وظهور المقصلة الفرنسية الشهيرة التي قطعت الرؤوس عن أجساد الآلاف من أعداء الثورة الموالين للملكية، لكنها لم تستعمل الصليب شعارًا لها حتي تلتصق بالمسيحية كما رأينا من داعش والقاعدة وأمثالها ممن شوهوا صورة سماحة الإسلام حول العالم.
هناك كفاءات مصرية عديدة في فرنسا يصعب حصرها في عدة مجالات منها الطب والهندسة مع توافد الطلبة للدراسة في الجامعات الفرنسية منها جامعة السوربون الشهيرة التي درس بها العباقرة طه حسين وتوفيق الحكيم والكثير من المبدعين بعد بدء البعثات الدراسية في عهد محمد علي الكبير وأشهرهم الشيخ محمد عبده، ورفاعة الطهطاوي
ويتوسط الجامعة تمثال شامبليون ( فك رموز حجر رشيد ) واقفاً بإحدى قدميه علي رأس ملك فرعوني !! دلالة علي الهيمنة لقوي العالم الجديد علي حضارات العالم القديم حسب فهمهم .
وكان يمكن الإشارة لها دبلوماسيًا أثناء زيارات الرئيس السيسي العديدة إلى فرنسا بناء علي دعوة فرنسية، أستقبل فيها بحفاوة بالغة من الرئيس السابق فرانسوا هولاند والجديد ماكرون والبرلمان الفرنسي للإعتراف بإرادة شعب مصر بعد الثورة علي الإخوان لتصحيح مسار الثورة الشعبية في 25 يناير 2011م.
فالعلاقة بين مصر وفرنسا عميقة وممتدة تاريخيًا منذ فشل الحملة الصليبية الخامسة ، وكانت لغزو مصر عام 1221 م بقيادة جان دي برس، ثم هزيمتهم الثانية وأسر ملكهم لويس التاسع في دار ابن لقمان بمدينة المنصورة أثناء محاولتهم غزو مصر 1250 م إبان الحرب الصليبية السابعة.
ثم الغزو الفرنسي لمصر عام 1798م علي يد نابليون بونابرت بعد إنتصاره علي الإنجليز في معركة أبي قير البحرية مع قادة جيشه ومنهم الجنرال كليبر ( يوجد شارع بإسمه عند قوس النصر ) الذي قتله سليمان الحلبي قبل إعدامه بالخازوق والمقاومه الشعبية في مصر من شيوخ الأزهر عمر مكرم بالقاهرة ومحمد كُرَيِم بالإسكندرية والشيخ السادات والشبراوي.
ومن نتائج الحملة الفرنسية العلمية تأليف العلماء لكتاب وصف مصر والخرائط والطباعة والسجلات لقيد المواليد والوفيات ، ثم حكم محمد علي والأسرة العلوية ومشروع الفرنسي فرديناند ديليسبس لحفر قناة السويس أثناء حكم الخديوي سعيد الذي بدأ في نقل الثقافة والمعمار الفرنسي إلى قلب القاهرة الخديوية المعروفة حاليًا بوسط البلد وتخطيطها لتصبح نسخة مصغرة لقلب القاهرة الخديوية المعروفة حاليًا بوسط البلد وتخطيطها لتصبح نسخة مصغرة من باريس.
وقد شاركت فرنسا مع إسرائيل وبريطانيا في العدوان الثلاثي علي مصر عام ١٩٥٦م انتقامًا من الزعيم عبد الناصر لقيامه بتأميم قناة السويس قبل دحر العدوان وصمود مدينة بورسعيد الباسلة، جدير بالذكر أن اللغة والثقافة الفرنسية كانت من سمات المجتمع المصري الراقي،لاسيما في أوساط الأقباط والإقطاعيين واليهود والمثقفين، قبل تراجعها لصالح الثقافة الأمريكية وهوليوود وهناك مراكز ثقافية وجامعات فرنسية حول العالم لنشر اللغة والثقافة الفرنسية.
ويذكر أن أغلب القوانين المصرية للأحوال المدنية والتجارية والقضائية مأخوذة من النظام الفرنسي والعقد الإجتماعي لجاك روسو،
جاء فيلم مسيو رمضان لمحمد هنيدي لرصد ظاهرة خاصة بفرنسا وهي توافد المصريين من محافظات الدلتا لا سيما محافظة الغربية وقرية ميت بدر حلاوة تحديدًا التي يوجد العديد من شبابها في باريس للعمل والإقامة مع أبناء قرية سندبيس، وهناك الآلاف من المصريين قد تزوجوا من مغاربيات في أوروبا وفرنسا أيضًا.
وكانت هناك حادثة مروعة عام 2013 عندما قام أحد المصريين بباريس ويدعي سمير الششتاوي بإشعال النار في سكن أبناء قريته بمركز أجا
لخلافات تافهة مما أدي إلي إحتراق السكن بالكامل ووفاة ثلاثة مصريين من قريته ثم هروبه قبل القبض عليه علي حدود فرنسا وسويسرا في جرس إنذار بإندثار أخلاق القرية المصرية ببلاد الغربة أيضاً.
ونتيجة لظهور الأحزاب اليمينية المتطرفة المعادية للأجانب ولتفادي العنصرية وسهولة الحصول علي عمل أو سكن قام بعض المصريين والعرب بتسمية أبناءهم بأسماء فرنسية أجنبية ” محمد/ميشيل – علي / آلان” مما يهدد بضياع هوية أبنائهم، وانفصالهم عن جذورهم الدينية والوطنية.
فالإنقسام الديني والسياسي يضرب المصريين في الخارج أيضا في فرنسا،التي قام أتباع الإخوان هناك بإقتحام السفارة المصرية بباريس عام 2014 م إحتجاجًا علي سقوط المعزول الراحل مرسي والإخوان، قبل تدخل الشرطة الفرنسية وإجلائهم من مبني السفارة المصرية
نعود الي فرنسا كانت قديماً تسمي بلاد الغال Gauloises مع بلجيكا وجزء من هولندا
وغرب نهر الراين في ألمانيا
قبل انتصار الرومان عليها
لكنها حاليًا في ويلز تسمي بلاد الغال
فرنسا بلاد الجمال أيضًا بها دور أزياء شهيرة مثل ديور وبيير كاردان لويس فيتون وغيرها
كذلك العطور الفرنسية الشهيرة شانيل ديور كاشاريل ومحل sephora في مبني فندق الماريوت في جادة الشانزليزيه والذي يسمح لزبائنه بتجربة العطور وأدوات التجميل مجاناً
‎رياضيًا فازت فرنسا مرتين بكأس العالم عامي 1998 جيل زيدان
‎ثم في روسيا 2018 جيل كريم بنزيمة مع أفارقة فرنسا
‎كما أحيي الفرنسي بيير دي كوبرتان فكرة دورة الالعاب الأوليمبية اليونانية القديمة
‎وأصبحت تقام صيفًا وشتاء تبادلياً
‎منذ عام 1896 وتقام الدورة القادمة في باريس 2024

شاهد أيضاً

باٍق على قيد الحياة

هبه الخولي / القاهرة كانت الطبيعة الصامتة هي الخيار الأفضل لتعلم مهارات الرسم الأساسية، ودراسة …

%d مدونون معجبون بهذه: