منوعات
القوة من عِند الله
بقلم حماده جمعه
إذا أراد الإنسان شربة ماء وجَبَ عليه أن يَمد يده لتناول كوب الماء، أوليس الذي وهب للإنسان القوة ليمد يده بقادرٍ على نزعها منه بين طرفةِ عينٍ وانتباهتها! بلى فالله سبحانه وتعالى هو القوي العزيز.
إنَّ الله سبحانه وتعالى يعطى القوة لمن يريد لاستخدامها في هذه الدنيا وترَك للإنسان حرية اختيار استخدامها خيرًا أو شرا، ومِن العجب أنْ يظن البعض أنَّ الإنسان صاحب فضلٍ في أي عمل مثل الظن أنَّه صاحب فضلٍ في قيادة السيارة ولكن الحقيقة أنَّ الله أعطى هذا الإنسان البصر والقدرة الذهنية على تقدير المسافات التي يستخدمها في السير على الطريق فلا ينْحَرِف يمينًا ولا يسارا، كما أعطاه الله القدرة على تشغيل حواسه المُختلفة في نفس الوقت حيث تتحكّم القدم في دواسة الوقود وكذلك اليدان في عجلة القيادة والسمع والعينان والدماغ في الحسابات الذهنية، فحركة الإنسان تتطلب تيار قوة مستمرا وليس تيارًا مترددا، وبناءً على احتياج هذه النفس البشرية للجَسَد الممنوح لها -والطاقة المستمرة التى ستنتهي يوم الوفاة كما تُتوفّى عند نومِها فتُصبِح مسلوبة القوة- وجَبَ عليها الاعتراف بالحقيقة أنَّ القوة مِن عِند الله وليس للنفس أي قوة فقد جاءت مِن عدمٍ وإلى عدم.
أما الفكرة بالنسبة للإنسان فهي وليدة رؤية عين وصلت إلى الدماغ المَوْهوبة له مِن عند الله فعَلِم من المخلوقات الطائرة طريقة الطيران الأفقي والعمودي، فمثلا طائرات الركاب والمقاتلات العسكرية مستوحاة من الصقور والهليكوبتر مستوحاة من طائر الطنان، وكذلك الكمبيوترات والتليفونات المحمولة الحديثة مستوحاة مِن مراكز المخ المختلفة الموجودة في الدماغ البشرية.
ليس من حق الإنسان أن ينسب لنفسه أي نوع من أنواع القوة سواء قوة جسدية أو ذهنية أو سلطة أو نسب أوجاه؛ فحين أعطى الله قارون جسدا ودماغا وعلما نسب قارون الفضل لنفسه وأخبرنا الله عما قال قارون عندما نصحه قومه بالإحسان والبعد عن الفساد حيث قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾. (٧٨) سورة القصص.
وليس مِن المنطق أنْ يظُن مَن كان في الماضي عدما أنه صاحب قوة بل هو جهاز بشري تُمَرر القوة خلاله.




