منوعات

انقلاب موازين القوى وفشل مشروع الحلف الإسـ رائيلي

كتب حماده جمعه
معضلة الحـ رب الإيرانية هو الحسم العسكري بلا أفق سياسي، ودي إشكالية إسـ رائيـ ل الكبرى اللي بتحاول تغيير الخرائط وقلب موازين الأمن الإقليمي والعالمي بالسـ لاح وحده، وهذا أمر لم يحدث في التاريخ ولن يحدث اليوم!
🔴 بالطبع تعرضت إيران لهزيمة عسكرية لكنها احتفظت بقدرتها على التهديد الشامل بسـ لاح انتحـ ار جماعي يؤثر على المنطقة والعالم ألا وهو سـ لاح “التخـ ريب للاقتصاد العالمي واستهداف الخليج”، ومن ناحيتها استنفزت الولايات المتحدة الأمريكية بنك أهدافها لكن من غير تقديم حل نهائي للأزمة، وده اللي خلي تسوية الصـ راع مع إيران غير ممكنة بدون اتفاق مباشر، بسلام أمريكي طويل الأمد مستقبلاً مع إيران، يمكن أن يؤدي لمشكلة مع توجهات إسـ رائـ يل الأكثر راديكالية ضد الإيرانيين وضد الجميع!
📌وبينما هزمت إيران عسكرياً ولم تستسلم سياسياً، كما لم تحسم أمريكا مع إسـ رائـ يل الانتصار العسكري بحل قابل للتطبيق، كان الطرف الأكثر خسارة في الأزمة الحالية بلا شك هو (الخليج)..
◀️سواء من خلال تعطيل وخسارة تريليونات من قطاع تجارة النفط والغاز صلب اقتصاد دول الخليج، أو بالانكشاف الأمني لتحويل منطقة الخليج لمنطقة صـ راع بعد أن ازدهرت نتيجة للثروة النفطية والبقاء على الحياد الاستراتيجي، والأصعب إستمرار ذلك الوضع بتدرج مستقبلي مع تراجع حاد في أهمية الخليج بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية.
◀️بجانب ذلك نقدر نقول خرج الخليج من معادلة التوازن الاستراتيجي للوجود الأمريكي كمصالح أساسية في المنطقة بالتوازي مع فشل حقيقي لمشروع الحلف الإسـ رائـ يلي أو اللي سموه (الإبراهيمي)..
📌 بعد الحـ رب الإيرانية كشفت بعض دول الخليج عن حلفها المعلن مع إسـ رائـ يل بحجة الحـ رب ضد إيران وكانت النتيجة الفرعية للصـ راع مساومة الخليج بمضيق هرمز( اللي خانق اقتصاد وتجارة الخليج)، وفي وقت تمتلك فيه إسـ رائـ يل قوة ذاتية للردع ضد إيران في حالة أي تهديد لها، لا تمتلك دول الخليج هذة القوة الحقيقية والذاتية، بجانب عدم الإهتمام الأمريكي بمصير الخليج أصلا.
◀️ورغم أن الحلف الإبراهيمي /الإسـ رائـ يلي حاول بكل الطرق بناء القدرة على النفاذ الإقليمي بعيد عن شعوب المنطقة وبعيد عن مصر تحديداً لما تمثله القاهرة من ثقل إستراتيجي مواجه لإسـ رائـ يل، وما تمثله أيضا من مفهوم مختلف للأمن العربي عن رغبة الحلف الجديد في التعاون الشامل مع رؤية إسـ رائـ يل إلا أنه واجه عقبات كبيرة كان آخرها حرق مراحل التأثير الإعلامي بانكشافه وسط كراهية عربية، وتعطيل المشروع اقتصادياً وأمنياً من خلال عقبات متعددة من ضمنها لعب مصر دور حاسم لخفض الصراع وحرمان إسـ رائيل من لحظة توحد عربي خلف صـ راعها مع إيران!
◀️ ولما بنتكلم عن الحلف الإسـ رائيلي كعلاقات بين دول الخليج و تل أبيب، احنا هنا مش بنتكلم عن مجرد علاقات طبيعية أو تطبيع دبلوماسي مع إسـ رائيـ ل، لكن عن تماهي شامل في التوجهات لدرجة التنسيق الأمني والاقتصادي والاختـ راق الشامل لفكرة الأمن العربي المتكامل بين دول المنطقة، لصالح منطقة جديدة تتشكل وفق رؤية أمريكية مع نتنيـ اهو تحت مسمى الشرق الأوسط الجديد، منطقة يحل فيها الإسـ رائيلي محل القلب “أمنياً واقتصادياً و سياسياً” لمنطقة العرب”سابقاً”، وللأسف تساعده في ذلك دول عربية للنفوذ والحـ رب وبناء الحلف السياسي الشامل!
📌 لكن بدون قصد إيراني ساهمت أزمة الحـ رب الإيرانية في تفكيك ذلك الحلف وحرقه في مرحلة حاسمه من تطوره، خاصة بعد أن شاركت الإمارات مثلا بتورط كامل في الحرب وهي نفسها رأس حربة هذا الحلف في المنطقة رسمياً منذ توقيع اتفاقية إبراهام 2020، اللي وُقعت في واشنطن بوساطة أمريكية وأكد الحلف على التعاون بين الإمارات وإسـ رائيل فى مجالات متعددة زي الأمن والكوماندوز، الأقمار الصناعية، والطاقة والتجارة، مع تبادل استخباراتي وتعاون تقني من خلال مشروعات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني..لدرجة إنك لو بالصدفة شاهدت قنوات ومواقع الإمارات ستشعر كأنك تشاهد إعلام حربي لإسـ رائيل!
◀️ لكن مع الأزمة الحالية وخروج الولايات المتحدة الأمريكية من الحـ رب في منتصفها، مع خفض قدرات الخطـ ر الإيراني،والتعامل الأمريكي الجديد مع منطق عدم أهمية حماية الحلفاء، حيث لا يهتم البيت الأبيض بفكرة موازنات الحلفاء القديمة لا في أوروبا أو في الخليج، بجانب استنزاف إسـ رائـ يلي مستمر في حـ روب المنطقة مع أثرها السيء كعداء أشمل للمنطقة، وأبعد ما يكون عن حلم التعايش و التطبيع..
◀️ ليجد الجانب العربي من الحلف نفسه عارياً في مواجهة منطقته بضعف شامل مع تهديد مضيق هرمز وثأر إيراني منهم لن ينتهي في القريب،خاصة مع تحييد إستراتيجي لمنطقة الخليج اللي بتقف اليوم على هامش المنطقة بمجرد تحييد تأثير قوة الثروات.
◀️ وفي المقابل نجد تحرك مصري موزون لخلق معادلة شرقية غير معتمدة على منطق العروبة وحدها، بل يشمل أمن مصري أشمل لمصالح المصريين وتوازن مصالح مقدرات الإقليم كله، لتستعد القاهرة بمواقف متوازنة ورصينة لمرحلة قادمة فيما بعد الحـ رب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، و برؤية إستراتيجية تقوض وتفشل أي نتائج سياسية يمكن أن تحقق مكاسب للتوحش العسكري من إسـ رائيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى